ابن الجوزي
145
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
يا مخنث ، مثلي يقتل هذه القتلة ؟ ! فاحتد السلطان ، وأخذ القوس والنشابة ، وقال للغلامين : خلياه ، فرماه بسهم فأخطأ ، فعدا يوسف إليه ، وكان السلطان جالسا على سدة فنهض فنزل ، فعثر ووقع على وجهه ، فبرك عليه / يوسف فضربه بسكين كانت معه 72 / أفي خاصرته ، فلحقه الجند فقتلوه ، وشدّت جراحة السلطان ، وعاد إلى جيحون فتوفي ، وكان ذلك يوم السبت عاشر ربيع الأول . وكان لما بلغ أهل بخارى عبوره ، وتقدمت سريته ، اجتاحت ونهبت ، واجتمع الصالحون وصاموا ودعوا عليه فهلك . فلما مات جمع العسكر ، وجلس ولده على سدة الملك ، والأمراء قيام ، فقال له نظام الملك : تكلم أيها السلطان ! فقال : الأكبر منكم أبي ، والأوسط أخي ، والأصغر ولدي ، وسأفعل معكم ما لم أسبق إليه . فأمسكوا فأعاد القول فأجابوا بالسمع والطاعة . وتولى نظام الملك وأبو سعد المستوفي أخذ البيعة عليهم ، وإطلاق الأموال لهم ، وزيدوا في الجامكية ما قدره سبع مائة ألف دينار ، وساروا إلى مرو ، فدفن السلطان بها إلى جنب قبر أبيه ، وجلس الوزير فخر الدولة للعزاء بالسلطان في صحن السلام يوم الأحد الثامن من جمادى الأولى ، وخرج في يوم الثلاثاء توقيع من الخليفة يتضمن الجزع على السلطان ، ويذكر سعيه في مصالح المسلمين ، وفتكه بالروم ، وغلقت الأسواق أيام العزاء ، وأقامت خاتون زوجة الخليفة العزاء والمناحة ، وجلست على التراب . ووردت كتب السلطان إلى دار الخلافة في ثامن رجب يذكر وفاة والده ، ويسأل إقامة الخطبة ، فأقيمت من غد على المنابر . [ ثوران الفتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة ] وفي شعبان : ثارت فتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة ، والقلائين ، / أحرق فيها 72 / ب من الكرخ الصاغة وقطعة من الصف ، وقتل فيها خلق كثير . ولما بلغ قاورت بك [ 1 ] وفاة أخيه ألب أرسلان سار طالبا للري والممالك ، فسبقه إليها ملك شاه ، فالتقوا بقرب همذان في رابع شعبان ، وكان العسكر مائلا إلى قاورت
--> [ 1 ] في كل النسخ : « قارون » بالنون . وفي الكامل لابن الأثير 8 / 396 ، والبداية والنهاية 12 / 106 : « قاروت » .